الملكية الفكرية – العلامات التجارية

نشر في ابحاث و مقالات عامه

 

يقصد بالعلامة التجارية كل إشارة أو رمز يُتخذ شعاراً لتمييز منتجات مشروع تجاري أو صناعي، أو الخدمات التي يؤديها المشروع، وتهدف العلامة التجارية إلى تمييز المنتجات لجذب العملاء وجمهور المستهلكين نظراً لما تؤديه لهم من خدمات هي سهولة التعرف على ما يفضلونه من بضائع وسلع ويمكن تقسيم العلامات التجارية إلى نوعين:
علامة السلعة: هي التي تستخدم لتمييز منتجات مشروع معين عن غيرها من المنتجات المماثلة.

علامة الخدمة: التي تستخدم لتمييز الخدمات التي يؤديها المشروع.

وجدير بالذكر أنه لا يكفي أن تتخذ العلامة التجارية شكلاً مميزاً حتى تتمتع بالحماية القانونية بل يجب أن تتوافر فيها ثلاثة شروط:
1. أن تكون ذات صفة مميزة.
2. أن تكون جديدة لم يسبق استعمالها.
3. وألا تكون منافية للآداب العامة أو النظام العام.

وإذا توافرت هذه الشروط تُسجل العلامة وتكون مدة الحماية المقررة للعلامة التجارية 10 سنوات تبدأ من تاريخ تسجيل العلامة، ومن حق صاحب العلامة أن يجدد المدة باستمرار لأن حق مالك العلامة حق دائم باعتبار أن العلامة تعد رمزاً لمنتجات المشروع وتكتسب شهرة وتزداد قيمتها بمرور الزمن.

ونظرا لأهمية موضوع العلامات التجارية – والملكية الفكرية بصفة عامة – من الناحية الاقتصادية ولتأثيره المباشر على مناخ الأعمال في مصر قامت المبادرة المصرية لإصلاح مناخ الأعمال "إرادة" بمراجعة الموضوع من واقع دراسة الأدوات التشريعية المنظمة له ككل وكذا بحث تحديات الواقع العملي للمستثمر.

بناءً على الاتفاقيات الدولية أصبحت الاتفاقية المنشئة لمنظمة التجارة العالمية والاتفاقيات المنبثقة عنها قانوناً محلياً في البلدان الأعضاء، ومن بين تلك الاتفاقيات اتفاقية أوجه الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة المعروفة اختصاراً باسم "تربس" (TRIPS) التي تم توقيعها عام 1994 والتي نصت المادة 69 منها علي أن "توافق البلدان الأعضاء على التعاون فيما بينها بغية إلغاء التجارة الدولية في السلع التي تتعدي علي حقوق الملكية الفكرية ولهذا الغرض تقيم هذه البلدان نقاط اتصال للقيام بتبادل المعلومات مع نقاط الاتصال الأخرى المنشاة في البلدان الأعضاء ومعاونة السلطات الجمركية فيما يتعلق بالتدابير الاحترازية لحماية الملكية الفكرية."

وتنفيذاً لالتزامات مصر الناجمة عن انضمامها للاتفاقية المشار إليها فقد قامت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بإنشاء جهاز نقطة الاتصال لشئون حماية حقوق الملكية الفكرية في عام 1997 ويخضع الجهاز حالياً لإشراف وزير الصناعة والتجارة الخارجية ويختص بالآتي:

أولاً: يعمل الجهاز كحلقة الوصل مع منظمة التجارة العالمية والجهات المصرية المنوط بها تنفيذ اتفاقات الملكية الفكرية.

ثانياً: ضرورة التمثيل الواسع لكافة الوزارات والأجهزة المعنية بمجال أو أكثر من المجالات المتعددة للملكية الفكرية فضلاً عن الاتحادات والجمعيات ذات الصلة وهو ما يحقق تغطية كاملة لكافة الخبرات المستلزمة لتحقيق أغراض النقطة سواء كانت حكومية أو غير حكومية.

ثالثاً: مراعاة الفصل التام وعدم الخلط بين اختصاصات النقطة ومهامها وبين الاختصاصات التنفيذية للوزارات والجهات القائمة علي تطبيق القانون.

ومن المهم التأكيد على أن الجهاز ليس جهة اختصاص في الفصل في المنازعات أو إصدار أحكام أو قرارات واجبة النفاذ وبصفة عامة فإن القرارات والأحكام النهائية للفصل في المنازعات هو صميم عمل السلطة القضائية.

وأوضحت دراسة الإطار القانوني للموضوع ارتباط قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 وقانون الاستيراد والتصدير رقم 118 لسنة 1975 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير التجارة والصناعة رقم 770 لسنة 2005 في تنظيم العلامات التجارية، ووفقاً للأدوات التشريعية يتضمن تسجيل العلامة التجارية في مصر الإجراءات الآتية:
- يقدم طلب تسجيل العلامة التجارية على النموذج المعد لذلك على أن تكون صورة العلامة من أصل وأربع صور.

- يتبع تقديم الطلب مرحلة الفحص واتخاذ القرار بشأن الطلب (قبول / رفض) ويرسل القرار إلى مقدم الطلب عن طريق البريد باشتراطات القبول أو أسباب الرفض على أن يتم الرد من قبل مقدم الطلب فى حالة القبول خلال ستة أشهر من تاريخ وصول القرار.

- خلال فترة الإشهار عن العلامة يحق لكل من يهمه الأمر الاعتراض على قبول تسجيل العلامة على النموذج المعد لذلك.

- يحق لمقدم الطلب التظلم من قرار الإدارة بالرفض خلال 30 يوماً من تاريخ استلام القرار.

ووفقاً للائحة التنفيذية لقانون الاستيراد والتصدير في حالة التعدي على حقوق الملكية الفكرية لصاحب العلامة التجارية يمكن له أن يتقدم بشكوى مؤيدة بالمعلومات الكافية حول التعدي على هذه الحقوق إلى قطاع الاتفاقات بوزارة الصناعة والتجارة الخارجية، وبناء عليه يقوم قطاع الاتفاقات التحقيق في صحة هذه الشكوى، فإذا ما تبين وجود أدلة ظاهرة على التعدي يتم التنسيق مع مصلحة الجمارك لتطبيق الإجراءات اللازمة ضد الشحنة محل الاعتداء أي السلع المتعدية. والسلع المتعدية هي السلع التي تحمل تقليد العلامة التجارية لمنتج قام صاحبه بتسجيل تلك العلامة ويعتبر مخالف للممارسات التجارية الشريفة. ويمكن تعريف السلع المتعدية أيضاً على أنها السلع التي يشكل صنعها أو حيازتها أو بيعها أو طرحها للبيع أو استيرادها أو تصديرها مخالفة للأحكام المنصوص عليها في قانون حماية الملكية الفكرية.

وقد أوضحت مراجعة الأدوات التشريعية الخاصة بالموضوع بعض التحديات تتمثل في عدم توفير الإجراءات الجمركية ذات الصلة الحماية الكافية للعلامات التجارية الوطنية من استيراد السلع المتعدية على حقوق الملكية الفكرية كما يتبين من القصور الآتي:

- عدم وضوح الإجراءات التي تُمكن صاحب الشكوى لحق الملكية الفكرية من منع دخول السلع المتعدية.

- عدم وضوح الإجراءات الجمركية المتبعة عند إثبات التعدي في الشحنة.

- البطء في تنفيذ الإجراءات الجمركية للحماية من استيراد السلع المتعدية على حقوق الملكية الفكرية.

- عدم وجود إجراءات سريعة لتمكين صاحب حق الملكية الفكرية من حماية وتفعيل حقه في العلامات التجارية.

كما يتسبب إعدام شحنات السلع التي ثبت تعديها على حقوق الملكية الفكرية في خسائر كبيرة بالنسبة للمستورد المتعدي.

وبدراسة تجارب دول أخرى في هذا الشأن وهي (فرنسا – تركيا – سويسرا – أمريكا) تبين أن هناك حاجة إلى تعديل هذه الإجراءات وإضافة إجراءات أخرى لتمكين صاحب حق الملكية الفكرية من حماية وتفعيل حقه وحماية الاقتصاد الوطني والمستهلك والوفاء بالتزامات مصر الدولية.

بناء على ذلك خُلصت المراجعة إلى عدة توصيات أهمها:

- وضع نصوص قانونية تنظم مسألة مصادرة السلع المتعدية أو التخلص منها خارج جميع القنوات التجارية.

- بحث إمكانية التصالح بين صاحب حق الملكية الفكرية وصاحب السلع للسماح بالإفراج أو الإذن بتصدير السلع – ولكن بعد إزالة جميع مظاهر التعدي – إلى بلدان أخرى غير مسجل بها تلك العلامات التجارية وفقاً لما هو معمول به في بعض الدول الأخرى في هذا الشأن.

- وأخيراً ولضمان فعالية تلك الإجراءات وجب تمكين المتقدم بطلب الحماية من معاينة الشحنة المشكوك فيها والحصول على عينات منها لفحصها وتقديمها للسلطات المختصة لإثبات التعدي على حقه.

المصدر: www.errada.gov.eg

Tags :,