تراخيص المنشآت الصناعية

نشر في ابحاث و مقالات عامه

 

يقصد بتراخيص تشغيل الأنشطة الصناعية بشكل عام شهادة أو مستند يصدر من جهة إدارية مختصة بمقتضاه يمكن للشخص ممارسة أو إقامة نشاط صناعي معين، ويعني هذا المستند أن الشخص أتم الاشتراطات اللازمة لممارسة النشاط سواء كانت هذه الاشتراطات شكلية أو فنية أو مادية أو إجرائية، والهدف من قوانين التراخيص التي تفرض تلك الاشتراطات والمتطلبات هو المحافظة على الصحة العامة والسلامة والأمان والبيئة من الأضرار والمخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه الأنشطة.

وفي ظل زيادة المنافسة بين الدول على جذب الاستثمارات ودخول أنماط جديدة من المصانع الكبرى والمتوسطة والصغيرة فقد أصبح من الضروري إجراء مراجعة شامله لكافة الأدوات التشريعية المنظمة للموضوع للتواجد الفعال في ساحة المنافسة الدولية.

ويحكم موضوع تراخيص تشغيل المحال الصناعية والتجارية قانون أساسي هو القانون رقم 453 لسنة 1954 في شأن المحال الصناعية والتجارية وتعديلاته بالإضافة إلى قانون رقم 21 لسنة 1958 في شأن تشجيع الصناعة في الإقليم المصري، بالإضافة إلى قراري رئيس الجمهورية رقم 350 لسنة 2005 بشأن إنشاء الهيئة العامة للتنمية الصناعية، ورقم 160 لسنة 2010 بشأن إعادة تنظيم منح تراخيص البناء للمنشآت الصناعية والتجارية.

وتجدر الإشارة إلى أن التراخيص بشكل عام تمثل عائقا ضخما أمام الاستثمار ووفقاً لتقرير ممارسة الأعمال لعام 2011 الصادر عن البنك الدولي فقد تحسن ترتيب مصر عن الأعوام السابقة في بدء النشاط نظرا لتطبيق فكرة الشباك الواحد وهو الخطوة الأولى في الطريق، ولكن عند بدء الإنتاج يجب الحصول على تراخيص تشغيل مؤقتة من المحافظة أو هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التي تقع المنشأة في نطاقها، ثم يجب أن تقوم المنشأة بالقيد في السجل الصناعي.

وللحصول على التراخيص يجب إجراء معاينة من خمسة عشر هيئة مختلفة وهي (المجلس المحلى، هيئة التنمية الصناعية، وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الإدارة البيطرية، وزارة الصحة، وزارة الموارد المائية والري، مصلحة الرقابة الصناعية، الهيئة العامة الطرق والكباري والنقل الداخلي، الدفاع المدني، وزارة القوى العاملة، إدارة السلامة الصناعية، الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، جهاز شئون البيئة، وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، التموين والتجارة المحلية، إدارة الأمن الصناعي).

وتشير كل الأدلة المجمعة إلى أن إجراءات الحصول على تراخيص تشغيل تتطلب على الأقل عدة شهور وقد تستغرق سنوات عديدة وذلك بسبب انتظار اعتماد موافقات عدة، تضارب جهات الاختصاص بين أجهزة الدولة في مقدمتها المحليات والوزارات واضطرار المستثمر إلى التعامل معها جميعا، عدم وضوح الإجراءات وصعوبة الحصول على نماذج طلبات الترخيص، طول الفترة المقررة للرد على طلبات الترخيص والتظلمات بالإضافة إلى عدم وجود آلية للتظلم في بعض قوانين التراخيص.

وحيث أن تلك الإجراءات تعيق الاستثمار وتؤثر سلباً على مركز تنافسية مصر بالنسبة للدول الأخرى كان من المهم الرجوع لتجارب بعض الدول الأخرى في هذا المجال.

ففي ماليزيا يصدر التراخيص الصناعية من الهيئة العامة للتنمية الصناعية الماليزية التي تعتبر جزءاً من وزارة التجارة والصناعة وتنص على إصدار تراخيص الصناعة على جميع الصناعات التي يزيد رأس مالها على 2.5 مليون رنجت ماليزي (ما يعادل مليون دولار) ويعمل بها أكثر من 75 عاملاً، أما ما هو دون ذلك فلا يتطلب إصدار تراخيص.

أما بالنسبة للهند فمنذ عام 1991 أصبحت التراخيص الصناعية المطلوبة في ست قطاعات فقط هي (المشروبات الكحولية، معدات الفضاء، منتجات التبغ، المتفجرات الصناعية، الكيماويات الخطرة، والأدوية والعقاقير)، وبعض المشروعات الصناعية الصغيرة التي يقل رأس مالها عن 200 ألف دولار معفاة من التراخيص الإلزامية الوطنية ويمكن تسجيلها لدى الحكومة، كما توجد فئة من الصناعات حتى ولو كانت معفاة من التراخيص الإلزامية إلا أنه يجب عليها الحصول على شهادة براءة من التلوث والحفاظ على البيئة وبرغم ذلك تسقط هذه المتطلبات عن بعض الصناعات إذا وصل رأسمالها أكثر من 20 مليون دولار، وغير ذلك تتمتع معظم شركات التصنيع في الهند بالإعفاء من أي متطلبات لإصدار التراخيص الصناعية مما أدى إلى نمو هائل في الاقتصاد الهندي وظهور الدولة كقوة اقتصادية وتكنولوجية.

والقاسم المشترك بين هذه التجارب أنها تقدم تسهيلات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة قد تصل إلى حد الإعفاء من الحصول على التراخيص بشكل كامل تشجيعا لتلك المنشآت على بدء العمل والإنتاج.

وبدراسة موضوع تراخيص المنشآت الصناعية في مصر ظهرت التحديات الآتية: 
• تعدد الطلبات والمستندات وتكرارها لتقديمها في أكثر من جهة للحصول على رخصة التشغيل والسجل الصناعي والموافقات من الجهات المعنية.

• إصدار رخص التشغيل لمدة عام فأقل بصفة مؤقتة مما يترتب عليه إصدار السجل الصناعي لنفس المدة مما يسبب عرقلة الاستثمار وتكبد المستثمر الوقت والمال.

لذا فقد قامت الوحدة الوزارية لوزارة الصناعة بمشاركة الوحدة المركزية للمبادرة المصرية لإصلاح مناخ الأعمال باقتراح بعض التوصيات لتبسيط إجراءات استصدار الرخص وأهمها ما يلي:

• تخفيض عدد المستندات المقدمة.

• زيادة مدة إصدار الترخيص إلى خمس سنوات.

• تحديد المناطق الصناعية (تطبيقاً أحكام القرار الجمهوري رقم 160 لسنة 2010) بناء علي عرض الهيئة العامة للتنمية الصناعية لكونها الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم الصناعي للمناطق الصناعية.

• تشكيل مجلس إدارة لكل منطقة صناعية بقرار من السلطة المختصة لكل المناطق على مستوى جمهورية مصر العربية على أن يتضمن مجلس إدارة المنطقة تشكيل لجان متخصصة بالمناطق الصناعية لتصريف أمورها ولها أن تتخذ ما تراه لازما لتحقيق الغرض الذي تقوم من اجله لتنظيم شئون الاستثمار الصناعي وذلك لكل منطقة صناعية.

• إعداد بيان بالأنشطة الصناعية التي تتطلب موافقات خاصة من جهات أخرى.

المصدر: www.errada.gov.eg

Tags :,